ليل يطول
لَيْلٌ يَطُولُ وَكُلُّ صَبْرٍ خَانَنِي وَالنَّوْمُ عَنْ عَيْنِ المُعَنَّى يُدْبِرُ
صَبْرِي قَلِيلٌ وَالمَسَافَةُ حُرْقَةٌ وَالهَمُّ مِثْلُ السَّيْلِ فَوْقِي يَهْدِرُ
حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّبَاحُ وَأَشْرَقَتْ شَمْسٌ، وَظَنَّ النَّاسُ أَنِّي قَادِرُ
جَاءَتْ تُجَدِّدُ لِلْفُؤَادِ عَذَابَهُ بِجَفَاءِ قَوْلٍ بِالمَكَارِهِ يَقْطُرُ
تَقْسُو عَلَى قَلْبِي الجَرِيحِ وَتَدَّعِي أَنَّ الفِرَاقَ مِنَ الإِلَهِ مُقَدَّرُ!
وَتَقُولُ: "دَعْنِي.. لَا سَبِيلَ لِعَوْدَةٍ" وَالقَلْبُ يَكْتُمُ نَارَهُ وَيُكَابِرُ
مَا كَانَ ذَنْبِي غَيْرَ أَنِّي صَادِقٌ وَالذَّنْبُ فِي شَرْعِ الهَوَى لَا يُغْفَرُ!
يَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أَسْلُو عِشْقَهَا وَحَبِيبَتِي فِي كُلِّ نَبْضٍ تَحْضُرُ؟
أَوْهَمْتُ نَفْسِي أَنَّ قَلْبِي قَدْ سَلَا فَبَدَتْ لِعَيْنِي فِي المَنَامِ تُحَاوِرُ!
تَدْنُو، وَتَهْمِسُ لِي بِصَوْتٍ حَائِرٍ: "أَنَا لَا أُرِيدُ البُعْدَ.. كَيْفَ سَتَصْبِرُ؟!"
فِي الصَّحْوِ تُشْهِرُ كِبْرِيَاءَ حَيَائِهَا وَإِذَا دَجَى لَيْلِي.. تَجِيءُ وَتَعْبُرُ
تَأْتِي لِتُخْبِرَنِي بِأَنَّ رَحِيلَهَا وَهْمٌ.. وَأَنَّ وِدَادَنَا لَا يُكْسَرُ!