أسير بلا أسوار
لَمَّا يَفِيضُ الشَّوْقُ فِي جَوْفِ الدُّجَى وَتُسَيْطِرُ الذِّكْرَى عَلَى أَفْكَارِي
وَأُصَارِعُ الأَمَلَ العَنِيدَ بِخَافِقِي فَيَطُولُ مِنْ قَلَقِ الظُّنُونِ حِوَارِي
يَا لَيْتَ شِعْرِي: هَلْ أَمُرُّ بِبَالِهَا أَمْ جَاوَزَتْ حُبِّي بِلَا تِذْكَارِ؟
أَتُرَى حُرُوفِي لَمْ تُخَلِّفْ نَبْضَةً تَعْلُو بِهَا عَنْ حَاجِزِ الإِكْبَارِ؟
لِتَقُولَ: "آهٍ، لَيْتَنِي أَعْطَيْتُهُ أَمَلًا لِيَقْهَرَ قَسْوَةَ الأَقْدَارِ"
بِاللَّهِ، هَلْ حَقًّا تَنَاسَى قَلْبُهَا حُبِّي، وَضَاعَتْ كَالصَّدَى آثَارِي؟!
هَلْ كَانَ خَلْفَ وَقَارِهَا لِيَ مَيْلَةٌ مَكْبُوتَةٌ مَاتَتْ مَعَ الأَعْذَارِ؟
أَمْ أَنَّهَا كَتَمَتْ نِدَاءَ فُؤَادِهَا وَطَوَتْ حَدِيثَ الوَجْدِ فِي الأَسْرَارِ؟
وَأَنَا الَّذِي أَعْيَاهُ وَأْدُ رَجَائِهِ فَبَقِيتُ مَأْسُورًا بِلَا أَسْوَارِ
وَخَيَالُهَا وَقْتَ الْمَنَامِ يَلُومُنِي إِنْ رُمْتُ إِخْمَادَ الهَوَى بِقَرَارِ