باح الفؤاد

يَا لَلَّيَالِي تَمْضِي فِي مَرَارَتِهَا وَنَبْضُ قَلْبِي بِلَوْعَاتِ المُنَى صُدِعَا
تَجَاذَبَتْنِي ظُنُونُ الوَجْدِ وَارْتَحَلَتْ وَبَاتَ صَمْتُ الحَشَا فِي الرُّوحِ مُنْطَبِعَا
كَاتَمْتُ سِرًّا هَوَىً قَدْ عِشْتُ أَحْمِلُهُ وَبَاتَ حِصْنُ التُّقَى مِنْ حَوْلِهَا مَنِعَا
طَالَ الحَدِيثُ وَأَلْقَى السِّرَّ فِي دَعَةٍ وَبَاتَ حَرْفِيَ بِالأَشْجَانِ مُلْتَفِعَا
عَجِبْتُ لِلأَمْسِ وَالأَشْوَاقُ حَاضِرَةٌ تُذْكِي الحَنِينَ، وَنَبْضُ القَلْبِ قَدْ سُمِعَا
بَاحَ الفُؤَادُ فَأَصْغَتْ فِي تَرَفُّقِهَا وَنْمَا الرَّجَاءُ بِحُلْمٍ كَادَ أَنْ يَقَعَا
حَتَّى إِذَا انسَكَبَتْ لِلْخَوْفِ أَدْمُعُهَا وَرَاعَهَا الخَطْبُ أَنْ نَغْدُو لَهُ شِيَعَا
لَمَّا بَدَا حَاجِزُ الأَعْرَافِ يَمْنَعُنَا وَسَيْفُ لَوْمٍ بِوَجْهِ الوُدِّ قَدْ رُفِعَا
كَبَحْتُ شَوْقِي وَصُنْتُ الوُدَّ فِي أَدَبٍ وَلَمْ أَدَعْ لِلْهَوَى فِي قُرْبِهَا طَمَعَا
عَفَفْتُ عَنْهَا وَفِي صَدْرِي لَهَا كَرَمٌ يَأْبَى العِتَابَ وَإِنْ كَانَ الفُؤَادُ دَعَا
سَلامُ عِزٍّ عَلَى نَفْسٍ إِذَا كَرُمَتْ لَمْ تُؤْذِ خِلًّا وَلَمْ تَتْرُكْ لَهُ هَلَعَا
مَضَيْتُ وَالوُدُّ صَافٍ فِي السَّرِيرَةِ لَمْ يَخْدِشْهُ عَتْبٌ وَلَا ظَنٌّ بِهَا جَزِعَا
رَحَلْتُ عَنْهَا وَعَيْنُ اللهِ تَحْفَظُهَا وَمَا خَابَ عَبْدٌ لِرَبِّ العَرْشِ قَدْ رَجَعَا